فن الهجاء في الشعر العربي


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
style

شاطر | 
 

 فن الهجاء في الشعر العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Ovh
Admin
avatar

عدد المساهمات : 3193
تاريخ التسجيل : 14/08/2015

مُساهمةموضوع: فن الهجاء في الشعر العربي    السبت يوليو 22, 2017 1:04 pm












فَنُّ الهِجَاءِ عنْدَ العَرَبِ


الهجاء: هو الشَّتم بالشعر ، وقيل : الوقيعة بالأشعار، ولذلك فهو أحد موضوعات الشعر، « يتناول فيه الشاعر بالذم والتشهير عيوبَ خصمه المعنوية والجسمية، وهو نقيض المدح ».
وهو فنّ من فنون الشعر العربي الغنائي الّذي یعبّر به الشّاعر عن عاطفة الغضب والاحتقار أوالاستهزاء، 
ویمکن تسمیته فن الشّتم والسباب لأنّه علی عکس المدح وفي القصیدة الهجائیّة نجد نقائض الفضائل الّتي یتغنّی یها المدح فالجهل ضدالعلم، والجبن ضد الشجاعة، والبخل ضد السخاء، والغدر ضد الوفاء، و...


ويأتي الهجاء ضمن الموضوعات الأساسية في الشعر العربي، ولعل مرد ذلك يعود إلى طبيعة الحياة العربية الأولى - ولاسيما في العصور القديمة - التي كانت تقوم على القبلية والعصبية وما ينشأ من ذلك 
من صراعات وخلافات، وإلى الكره الذي ينشأ في النفوس مع البغضاء والغضب، وإلى أمور أخرى تطلبت أن يتناولها الشعراء من خلال معاني الهجاء
في أشعارهم.


أنواع الهجاء:

الهجاء الفردي : یتوجه فیه الشاعر إلی شخص معین.

الهجاءالجماعي: یتوجه فیه الشاعر إلی جماعة معیّنة.

الهجاء الخُلقي : یتناول فیه الشاعر العیوب الأخلاقیة للمهجو کالجبن والکذب.

الهجاء الخَلقي : یتناول فیه الشاعر عیوب الجسد من أنفٍ طویلٍ أو قامة قصیرة.


وهذا الحديث يذكرنا بأشهر الهجائين في العصر الجاهلي وهو طرفة بن العبد الذي قُتل بسبب هجائه الملك عمرو بن هند
بحجة أنه لم يجد منه الخير والمال كما كان ينتظر. وغير طرفة كثير أبرزهم الأعشى الذي يكرمه الناس خوفاً من هجائه.
وقد كان للهجاء في الجاهلية شعائر محددة كما تشير الأخبار، فقد كان الشاعر «إذا أراد الهجاء لبس حلة خاصة، …
وحلق رأسه وترك له ذؤابتين، ودهن أحد شقي رأسه، وانتعل نعلاً واحدة»، وكان العرب «يتطيرون منه ويتشاءمون، ويحاولون التخلص من أذاه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا».


فإذا بحثنا في العصر الإسلامي وجدنا الحطيئة وهو الذي إذا لم يجد أحداً أخذ بهجاء أمه وأبيه وأقربائه بل وحتى نفسه 
ولو نظرنا لأحد أهاجيه لوجدنا مدى تفصيله للخصلة التي يذمها وكأنه قد سَعِدَ بإكتشافها وهذا يبيّن مدى وحدته في هذا المجال أيام عصره.



فمما قاله في هجاء أمه :


جزاك اللهُ شراً من عجـوز .. ولقّاك العقوقَ من البنينا
تنحَّي فاجلسي عني بعيـداً .. أراح اللهُ منكِ العالمينـا
ألم أُظهر لك البغضاءَ مني .. ولكن لا إخالك تعلمينـا




أما العهد الأموي فقد برز الثلاثي الخطير (( جرير والفرزدق والأخطل )) دون غيرهم رغم أن العديد من الشعراء
قد اتخذ هذا الفن فنه الأوحد؛ ولعل ظهور الخلافة الأموية هو ما شجعهم على ذلك فهم يشغلون الناس عن ما يدور حولهم ويزيدون في النعرات القبلية لزيادة تمسكهم بالحكم وهو ما تم وهذا ما يفسِّر إغراق مجالس الخلفاء الأمويين بتلك القصائد الهجائية المدوية ..






وفي العصر العباسي لا ننسى هنا دعبل الخزاعي والذي يلقّب بـ"هجّاء الملوك" فكلما تولى خليفة الحكم أرسل له عوضاً عن التهنئة هجاءاً بدءاً بالأمين ومن ثم المأمون وهو يقول عن نفسه: 
(( أحمل خشبة منذ كذا سنة لا أجد من يصلبني عليها )) حتى بدأ بهجاء المعتصم فصلبه المعتصم على خشبته.
كذلك ابن الرومي قتله الهجاء وقد أجاد فيه. وابن بسام كان يهجو أهله وأقاربه كالحطيئة، وابن الحجاج والذي يلقب " بخبيث العراق ". 
وفي القرن السادس ظهر أبو القاسم الشميشي الأندلسي ولم يكتفي بهجاء الناس بل جمع هجاءه في ديوان سماه (( شفاء الأمراض في أخذ الأعراض ))، وفي القرن السابع كان علي بن حزمون هجَّاء المغرب وعاصره ابن عينين هجّاء مصر وله ديوانه (( مقراض الأعراض )). 



كان الهجاء أحد الأسلحة الفاعلة في الصراعات التي تنشأ بين القبائل أو الأشخاص، وكان الناس يتخوفون منه كتخوفهم من السيوف والرماح إن
لم يكن أكثر منها، 
وكان الجميع يدركون أثر الهجاء في الناس، ولذلك كان الشعراء يهددون ويتوعدون بالهجاء، فالمسيب بن علس يقول:
فلأهدينَّ مع الرياح قصيدةً .. مني مغلغَلةً إلى القعقـاع
ترد المياهَ فما تزال غريبةً .. في القوم بين تَمَثُّل وسماع
وهو يريد أنه سيرسل له قصيدة هجاء تدور بين القبائل
ويتناقلونها فيما بينهم.
ويقول مالك بن فهم الأزدي:
وَكَم علمتُه نظمَ القوافي .. فَلما قالَ قافيةً هجاني







أشد الهجاء : ما كان بالتفضيل؛ لما فيه من إشعار للمهجو بأنه أقل من قوم معينين. وهذا يشعر المهجو بقمة الانحطاط والسخرية ويوقع في النفس الأذى. كقول جرير أيضاً:
فغضَّ الطرف إنك من نمير ٍ ـــــــــ فلا كعباً بلغتَ ولا كلابا
يقول أبو عبيدة في شدة تأثير هذا البيت: 
(( صار الرجل من بني نمير إذا قيل له: ممن الرجل؟ قال: من بني عامر !! ))
كذلك قول الشاعر:
لشتان ما بين اليزيدين في الندى .. يزيد سُليم والأغرُّ بن سالم
فَهَمُّ الفتى الأزدي إتلاف ماله .. وهَمُّ الفتى القيسي جمع الدراهم
فالأول كريم والآخر بخيل.
أبلغ الهجاء : هو ما جمع بين التصريح والتلويح وما قربت معانيه وسهل حفظه. كقول زهير في هجاء " آل حصن ":
وما أدري وسوف أخال أدري .. أقوم آل حِصن ٍ أم نساءُ 





أما في عصرنا الحديث فقد ندر الهجاء بشكل كبير عدا بعض المحاولات التي كانت بين شوقي وحافظ. 
وربما كانت بعض ألوان الشعر السياسي والاجتماعي التي تهاجم الأوضاع السياسية والاجتماعية 
قد حلت محل شعر الهجاء بمفهومه القديم


منه قول إلياس قنصل :
يا من تنازل راضياً عن أرضه .. لعُداته وسلاحُه موفـور
أغمدتَ سيفك في الوغى ذلا فلا .. تتوعدِ الدنيا وأنت أسير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://arabeduc.alamontada.com
 
فن الهجاء في الشعر العربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رواد الدراسة في الجزائر :: أدب وشعر :: المكتبة الادبية-
انتقل الى: